الشيخ محمد جميل حمود

248

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

في السماوات ] . وبعد هذا الحوار أخذ السيد المسيح يحدّث أصحابه عما سيقع له مع اليهود ثم دعاهم لاتباعه والتعرض للبلاء إذا شاءوا وختم حديثه بالقول لهم : [ سوف يأتي ابن الإنسان في مجد أبيه ومعه ملائكته فيجازي يومئذ كلّ امرئ على قدر أعماله ] . إنجيل متى / الإصحاح السادس عشر . إنه إنسان آخر غير السيد المسيح قطعا ولو كان يريد نفسه لقال : [ سوف آتي في مجد أبي . . . ] وبالأخص كانت بداية الحوار تتعرض لهذا الموضوع بشكل مباشر ، فابن الإنسان شخص آخر يستلم السلطة الإلهية على الأرض ، يعينه الصالحون من أصحابه وأنصاره المعبّر عنهم بالملائكة أو أن الملائكة تعينه أيضا كما دلّت على ذلك بعض النصوص في مصادرنا . وهناك قرينة واضحة لا خفاء فيها على المطلوب تدل على أن ابن الإنسان هو غير السيد المسيح عليه السّلام وهي قوله عليه السّلام كما ورد في إنجيل متى / الإصحاح السادس عشر / المقطع الثامن والعشرون / قال : [ الحقّ أقول لكم إن من القيام هاهنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الإنسان آتيا في ملكوته ] . إنّه يقول لهم الحق أن أحدا منهم لن يذوق الموت حتى يشاهد ابن الإنسان آتيا في ملكوته ، ولم يدّع أحد ، ولم ينقل أن من تلاميذه من كتب له البقاء من بعده حتى قيام ملكوت اللّه ، والمتفق عليه عند المسلمين والمسيحيين بقاؤه عليه السّلام - أي عيسى - في السماء لحين ظهور ملكوت اللّه ونزوله للمشاركة فيه ، فيكون هو المقصود بمن سيبقى ، فالمراد من « ابن الإنسان » شخص آخر سيبقى حيّا حتى يلقاه - وليس هو إلا السيد المسيح عليه السّلام - ، ويرى ابن الإنسان جالسا عن يمين القدير ( أي اللّه عزّ اسمه ) وآتيا في غمام السماء كما جاء في إنجيل مرقس / الإصحاح الرابع عشر ، أنه المهدي الذي سيحكم بأمر للّه وقدرته ، ويأتي في غمام السماء وهي إشارة إلى مبلغ قدرته في دولته ( عج ) الشريف . وورد في رؤيا يوحنا اللاهوتي : الإصحاح 12 : « وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة متسربلة بالشمس ، والقمر تحت رجليها ، وعلى رأسها إكليل من اثنى عشر كوكبا ، وهي حبلى تصرخ متمخضة ومتوجّعة لتلده ، وظهرت آية أخرى في السماء ، هو ذا تنين عظيم أحمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رءوسه سبعة تيجان ، والتنين واقف أمام المرأة العتيدة